
دورة شهرية لا تأتي إلا كل شهرين أو ثلاثة، وحب شباب يستمر بعد سن المراهقة، وشعر زائد في أماكن غير معتادة، وأحيانا حمل يتأخر رغم المحاولات: هذه العلامات مجتمعة تجعل الطبيب يفكر غالبا في متلازمة تكيس المبايض.
هذه المتلازمة اضطراب هرموني شائع عند النساء الشابات، وهي سبب معروف من أسباب اضطراب الإباضة. والخبر الجيد أن تشخيصها يتم بفحوصات بسيطة، وأن هناك حلولا فعالة، خاصة عندما ترغبين في الإنجاب. إليك ما يجب معرفته قبل الحديث مع طبيب أمراض النساء في فاس.
ما هي متلازمة تكيس المبايض؟
متلازمة تكيس المبايض خلل هرموني يؤثر على عمل المبيضين. في كل شهر تبدأ عدة جريبات في النمو، والجريب كيس صغير يحتوي على بويضة، لكن لا يصل أي منها إلى النضج بشكل منتظم. فتصبح الإباضة غير منتظمة أو تتوقف أحيانا.
كلمة «تكيس» قد تكون مضللة، فالأمر لا يتعلق بأكياس حقيقية، بل بعدد كبير من الجريبات الصغيرة التي تظهر في الفحص بالصدى. وغالبا ما ترافق هذه المتلازمة زيادة في الهرمونات الذكرية المسماة الأندروجينات، وعند بعض النساء مقاومة للأنسولين، أي صعوبة الجسم في استعمال السكر بشكل طبيعي.
الأسباب الدقيقة لهذه المتلازمة ما زالت غير معروفة بالكامل. هناك عامل عائلي، ونمط الحياة قد يزيد الأعراض دون أن يكون التفسير الوحيد. تكيس المبايض ليس ذنبا تتحملينه وليس قدرا لا يمكن تغييره، بل حالة طبية تتابع وتعالج.
الأعراض التي تدعو إلى التفكير في تكيس المبايض
تختلف العلامات كثيرا من امرأة إلى أخرى. بعض النساء تظهر عليهن عدة علامات، وأخريات علامة واحدة فقط. ومن العلامات المعروفة:
- دورة غير منتظمة: حيض متباعد أو غير متوقع أو غائب لعدة أشهر.
- علامات زيادة الأندروجينات: حب شباب مستمر، شعر على الوجه أو البطن أو الظهر، وتساقط الشعر في أعلى الرأس.
- زيادة الوزن، غالبا في منطقة البطن، مع صعوبة في إنقاصه.
- صعوبة في الحمل بسبب غياب الإباضة المنتظمة.
- أحيانا بقع داكنة في ثنايا الجلد مثل العنق والإبطين، وهي علامة محتملة لمقاومة الأنسولين.
لا تكفي أي علامة وحدها لوضع التشخيص. فاضطراب الدورة قد يكون سببه الغدة الدرقية، أو ارتفاع هرمون الحليب، أو الضغط النفسي، أو فقدان كبير في الوزن. لذلك يبقى الفحص الشامل ضروريا.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد التشخيص على وجود معيارين على الأقل من المعايير الثلاثة التالية، بعد استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة:
- إباضة نادرة أو غائبة، أي دورات طويلة أو غير منتظمة؛
- زيادة في الأندروجينات، تظهر على الجسم كحب الشباب والشعر الزائد، أو تقاس بتحليل الدم؛
- مظهر مبيضين بجريبات كثيرة في الفحص بالصدى للحوض.
عمليا، تبدأ الاستشارة بحديث مفصل عن دورتك وسوابقك الصحية والأعراض التي تلاحظينها، ثم يأتي الفحص السريري. ويسمح الفحص بالصدى للحوض، ويفضل أن يكون عن طريق المهبل، برؤية المبيضين وبطانة الرحم. أما تحاليل الدم، التي تجرى في بداية الدورة إن أمكن، فتقيس الهرمونات المفيدة مثل LH وFSH والتستوستيرون وهرمون الحليب وهرمون الغدة الدرقية، وأحيانا هرمون AMH، ويمكن أن تبحث أيضا عن اضطراب في السكر أو الدهون.
عند الفتيات في سن المراهقة يكون الطبيب أكثر حذرا، لأن عدم انتظام الدورة أمر طبيعي في السنوات الأولى بعد أول حيض.
تكيس المبايض والخصوبة: هل يمكن الحمل؟
نعم، في حالات كثيرة. فتكيس المبايض يجعل الحمل أصعب لأن الإباضة غير منتظمة، لكن المبيضين يحتويان عادة على عدد كبير من الجريبات. المشكلة إذن ليست نقصا في البويضات، بل إباضة لا تحدث بالشكل الصحيح.
إذا كانت دورتك غير منتظمة كثيرا وترغبين في الحمل، فمن المفيد أن تستشيري الطبيب دون انتظار سنة كاملة من المحاولات. ويشمل التقييم الزوج أيضا، إذ يعد تحليل السائل المنوي والتأكد من سلامة قناتي فالوب جزءا من الفحوصات، لأن عدة عوامل قد تجتمع في الوقت نفسه. ولمعرفة متى يجب القلق، يقدم مقالنا عن العقم عند الزوجين والوقت المناسب للاستشارة معلومات مفيدة.
العلاجات الممكنة
يختلف العلاج حسب هدفك: تخفيف الأعراض، أو تنظيم الدورة، أو تحقيق الحمل.
نمط الحياة
النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة القليلة السكريات السريعة يحسنان استجابة الجسم للأنسولين. وفي حالة زيادة الوزن، قد يكفي فقدان معتدل للوزن لعودة الإباضة عند بعض النساء. هذه ليست تفصيلا صغيرا، بل هي غالبا الخطوة الأولى، بشرط أن تكون واقعية ومصحوبة بمتابعة.
علاج الأعراض
عندما لا يكون الحمل هو الهدف، يمكن لعلاج هرموني أن ينظم الدورة ويحمي بطانة الرحم ويحسن حب الشباب والشعر الزائد. وقد تناقش أدوية أخرى حسب نتائج التحاليل الأيضية. ويتم الاختيار حالة بحالة مع طبيبك.
العلاج من أجل الحمل
عندما ترغبين في الإنجاب، يهدف العلاج إلى تحفيز الإباضة. تستعمل في البداية أقراص محفزة للإباضة، مع مراقبة بالفحص بالصدى لتتبع نمو الجريبات والحد من خطر الحمل المتعدد. وإذا لم يكن ذلك كافيا، يمكن اقتراح حقن هرمونية بجرعات خفيفة.
وفي حالة عدم النجاح أو وجود عوامل أخرى، يمكن اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب، مثل التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب. وعند النساء المصابات بتكيس المبايض يجب أن يراقب التحفيز بعناية خاصة، لأن المبيضين يستجيبان بقوة. والفريق المتمرس يعدل الجرعات والبروتوكول لتقليل خطر فرط تحفيز المبيض.
متابعة تتجاوز الخصوبة
تكيس المبايض لا يتعلق بالحمل فقط. فهو يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، واضطرابات الكوليسترول، وسكري الحمل أثناء الحمل. كما أن تباعد الحيض لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة سمك بطانة الرحم، وهي بطانة يجب حمايتها.
تسمح المتابعة المنتظمة باكتشاف هذه المشاكل مبكرا، من خلال مراقبة الوزن وضغط الدم، وتحاليل السكر، وتتبع انتظام الدورة. والجانب النفسي مهم أيضا، فحب الشباب والشعر الزائد وانتظار الحمل قد تؤثر على المعنويات، ومن حقك أن تتحدثي عن ذلك خلال الاستشارة.
ولفهم أسباب صعوبة الحمل بشكل أوسع، يمكنك أيضا الاطلاع على صفحتنا الخاصة بـالعقم (صفحة بالفرنسية).
متى تستشيرين طبيب أمراض النساء؟
احجزي موعدا إذا كانت دورتك غير منتظمة أو غائبة منذ عدة أشهر، أو إذا لاحظت حب شباب أو شعرا زائدا بشكل غير معتاد، أو إذا كنت تحاولين الحمل دون نتيجة مع دورة غير منتظمة. فالتشخيص المبكر يسمح بالتحكم في الأعراض، وحماية صحتك على المدى البعيد، والاستعداد للحمل في ظروف جيدة.
في مركز بودراع للخصوبة، أول مركز لأطفال الأنابيب في فاس، يستقبلك الدكتور نجيب بودراع وفريقه، بخبرة تزيد على 30 سنة، لإجراء تقييم شامل ووضع خطة علاج تناسب وضعك. لا تترددي في الاستشارة، فكل حالة تكيس مبايض مختلفة، والحل يبنى معك خطوة بخطوة.
احجزوا موعدا في فاس
سؤال أو موعد أول؟ فريق مركز بودراع للخصوبة يجيبكم.
مركز بودراع للخصوبة، 7 شارع عبد الكريم الخطابي، 30000 فاس
أسئلة شائعة
هل يمنع تكيس المبايض الإنجاب؟
لا. تكيس المبايض يجعل الإباضة غير منتظمة، وهذا قد يؤخر الحمل، لكن كثيرا من النساء المصابات به يصبحن أمهات، بشكل طبيعي أو بعلاج يحفز الإباضة.
هل يشفى تكيس المبايض نهائيا؟
لا يختفي تماما، لكن أعراضه يمكن التحكم فيها جيدا بنمط حياة صحي، وبعلاج مناسب عند الحاجة. وغالبا ما تتغير العلامات مع التقدم في العمر.
هل الفحص بالصدى ضروري للتشخيص؟
هو مفيد جدا لكنه ليس ضروريا دائما، لأن التشخيص يعتمد على معيارين من ثلاثة بعد استبعاد الأسباب الأخرى. وطبيبك هو من يحدد الفحوصات اللازمة.
هل يساعد إنقاص الوزن في حالة تكيس المبايض؟
في حالة زيادة الوزن، غالبا ما يحسن فقدان الوزن ولو بشكل معتدل انتظام الدورة وفرص الإباضة. ويجب أن يبقى الهدف واقعيا ومصحوبا بمتابعة.
هل تعالج حبوب منع الحمل تكيس المبايض؟
هي تنظم الدورة وتحسن حب الشباب والشعر الزائد، لكنها تعالج الأعراض وليس السبب. ويتم إيقافها عند بداية التخطيط للحمل.
هذا المقال للإعلام فقط ولا يعوض الاستشارة الطبية. لأي سؤال حول وضعكم، تحدثوا مع طبيبكم.
